Idées : abdelhak fikri (maroc)
traduction :Suad Issawi (Jordanie)
Project “authority of beautiful hearts” The project “authority of beautiful hearts”, is to bring back this authority to its natural home, that is; art, innovation, and freedom, where authority used to reign like a queen by the power of reason and truth, and to give birth, therefore, to the ages of enlightenment who are the legitimate offspring of history who changed the face of the world.
“Authority of the beautiful hearts” is the real, authentic, old force. It is the power of logic, of the philosophers, poets, artists, theatre and cinema people, writers, and the carriers of the torch of truth (journalists), and those athletes with their immortal Olympic torch. That was before the gangs of politicians distorted the concepts of “authority” and robbed them of their keys.
This project: “authority of beautiful hearts”, is an Arab project, of an Arab idea, with an international ambition. It is the project to bring authority and beauty together as a legitimate couple, after some petty conspiracy has drifted them apart, like that of Machiavelli, and Ibn Khaldun in his Introduction. This couple has given birth to the French age of enlightenment, the European Renaissance, in addition to world wide revolutions, like the revolution of the carnation, and that of the violet, and others.
It is a project of a rainbow revolution, and for sure it will be the revolution of the twenty first century, a project of authority, and a project to make the stars start circling around the sun.
rainbow coalition -Revolución del arco iris
من أجل ثورة عربية ناعمة- Pour une révolution douce
(قمنا بحل الجمعية لصعوبات مالية وعراقيل ومثبطات إدارية )
الأعضاء الذين وافقوا من حيثالمبدأ على إنشائها:
-الشاعرة نينا كرونوفيتش -كرواتيا
-عازف البيانو الفنان العالمي مالك جندلي – سوريا
-الشاعر رشدي الغدير - العربية السعودية
-الشاعرة منى وفيق - المغرب
-الشاعرة لينا الطيبي -سوريا
الشاعرة كلود شالترون كولييت- فرنسا
-الشاعر بلال المصري - لبنان
الشاعرة مايكالا بوكاي - بريطانيا العظمى
-الكاتبة سلاف عباس- تونس
-الشاعر عبد الحق فيكري الكوش- من المغرب
-الشاعر عبد السلام مصباح - المغرب-
-عبد الجواد أبي كب رئيس الاتحاد العربي للصحفيين- مصر –
-الفنانة التشكيلية هيلدا حياري - من الأردن
الشاعرة ليلى ناسيمي من المغرب
-الفنان التشكيلي آل موري من فرنسا
-الدكتورة مريم الصايغ من مصر
-الشاعرة إيمان السعيد من مصر
-الشاعر أبو جلال المصري من مصر
-الأديبة المصرية منى عبدالهادي -مصر
-سعاد أساوي مديرة مركز رؤى للفنون بالأردن
-الشاعرة حليمة الاسماعيلي - المغرب
-أمل بيروك عمور رئيسة جمعية اتحاد الفنانين والصحفيين بفرنسا
-ليلى برصاص – الجزائر
-رانيا خلف –أديبة مصرية
-مصطفى البقالي –المغرب
-المطربة –أسماء المنور المغرب
يشهد العالم العربي غياب مؤسسة غير تجارية كذارع ثقافي منتج وحركي وواق، تجمع كل الأطر الحية "الأكاديمية" و"غير الأكاديمية"، "المؤهلة" وغير "المؤهلة"، و جميع الفاعلين فيه وكل القوى النشيطة من فنانين و أدباء و مفكرين و علماء و مبدعين و رياضيين...، كقوة للتدخل السريع والاستعجالي، لها حصانة قانونية، لتوحيد الجهود وربح هاجس الزمن..
يشهد غياب مؤسسة موحدة متعددة الاختصاصات كأكاديمية مشتركة تستشرف المستقبل، مؤسسة مستقلة بعيدة عن التوظيف الأيديولوجي والحكومي و السياسي و الديني... ، رغم أنها يجب أن تمول من الحكومات العربية ومن المال العربي، و يجب أن ينظر إليها بعين احترافية ، مؤسسة تنتج قيم الجمال و تؤسس لعلم وفعل نهضوي و تمهد لفن النهوض العربي المشترك ، و تهيئ للفرد امكانية الرقي بذاته و مجتمعه، دون أن تستثني أحدا و لا مجالا واحدا للنهوض، بعيدا عن دائرة ضيقة النظر، تأخذ بعين الاعتبار سؤال وجودنا و مصيرنا و ما يتهدده من أخطار، و أن ما نغلق صنبوره هنا، سيجد شبابنا صنبوره مفتوحا في مكان آخر ، ..
مؤسسة توصل الفن و الأدب و المعرفة المختلفة الى فئات عريضة من المجتمع العربي التي تعاني من "تسمم حضاري و فكري و ثقافي و فني و أخلاقي ..." و من تلوث في مشاعرها الإنسانية ومن ركود و سلبية و يأس في نظرها لمحيطها ،ومن عنف يتجسد في كل تصرفاتها ومن تحقير لكل القيم و تسفيهها، مؤسسة لإنتاج الإنسان العربي في نسخة جديدة تأخذ بعين الاعتبار تجارب الآخر و توظف الثروات المحلية و الرصيد التاريخي الحضاري كعنصر رئيسي في توجهها..
لعلي أقترح أن نذهب مباشرة الى بلورة "مفهوم ثورة جديدة تعاقدية" بين الحكومات العربية و المجتمع المدني و جميع عناصره الحية وقواه النشيطة ، الأكاديمية و غير الأكاديمية، للتحرك أفقيا وعموديا بغاية تحرير الإنسان العربي، و بغاية ميلاد فكر جديد و فعل فلسفي حقيقي عربي جديد، ورد فعل حضاري يناسب قاماتنا المديدة ومكاننا الطبيعي بين الامم العظيمة و المتحضرة...
من أجل خلق هاته المؤسسة، سنطرح رزنامة أفكار هي مسودة أفكار حاولنا تخليصها من الطوباوية و الايديلوجيا و الانفعالات اللحظية، اخترنا لها كبرنامج عمل " الثورة الناعمة" كمنتوج مقاولاتي فكري، يتخذ أشكال شتى لتغذية القطيع العربي تغذية حضارية سليمة ليتحرر من عقلية القطيع التائه و يتجه نحو مفهوم القطيع المنتج و الفاعل و المؤثر...
ما هو هذا المنتوج الذي نريده، و هل- نحن نقصد بالثورة "الفعل المسلح" المصحوب بزوابع سياسية بغاية احذاث انقلاب في نظام ما و مجموعة أنظمة؟
الثورة الناعمة كما نريدها، غير تلك التي يوجد لها تعريف عنيف، أن تغادر فوهات البنادق و خطابات عصماء، لكنها ثورة تغادر جمجمة الانسان العربي في شكل كتب و منشئات ومشاريع وبرامج مختلفة و متنوعة المضامين ، وفي شكل أشجار خضراء تغادر قلب الانسان العربي و تنبث في الأرض و لها فواكه عجيبة، هي تجسيد للثورة البناءة، ثورة الانتاج و ثورة الكبرياء القومي العربي ...
انها ثورة هادئة تنطلق من القلب العربي و تستهدف كنس أدغال القلب العربي في شكل نقد ذاتي مستمر للذات، ثورة ثقافية تستهدف قلب و عقل الإنسان العربي، بعد انجاز مونوغرافيا للعقل والقلب العربي، و بعد تحديد وسائل التدخل مجالاته و تحديد مكامن الخلل و تحديد الأولويات...
الثورة الناعمة هو برنامج شمولي و مشروع متكامل، من أجل تنمية مستدامة- عربية- عربية، تنمية شاملة وشمولية، الجميع مدعو للمشاركة فيه، من خلال فتح جامعات متنقلة على صعيد العالم العربي، و كوادر مؤهلة لها إلمام تاريخي بالمجتمع الذي تتحرك فيه...
الثورة الناعمة هي ثورة "ثقافية" "فلسفية" "فكرية" "حضارية" إنسانية..، تنطلق تحت ضرورة الحوار والبناء " العربي- العربي" المشترك و المصيري و الاضطراري، لمواجهة الطبيعة الشريرة للعدو و الطبيعة التخريبية لهذا العدو، ثورة غير اقصائية و استثنائية وطموحة، أشبه بنهر عظيم من العلم و الفكر و المعرفة و الأدب و الفن، كل له نصيبه منه، حسب اجتهاده في المشاركة و في العطاء، وان كنا ننادي بالأريحية و التضامن و التكامل و الإيثار في العطاء كعملة ذهبية يتبرع بها كل هؤلاء الأحياء في العالم العربي بغاية النهوض العظيم، دون كلل و لا ملل...
الثورة الناعمة، هي ثورة مصالحة مع الذات، مع التاريخ ، مع الهوية، مع ثرواتنا، مع عنصرنا البشري، مع بيئتنا، ومع كبريائنا القومي...
الثورة الناعمة هي مجموعة مشاريع مبنية على دراسات جدوى، تحت إشراف أكاديمي، في شكل باقات من ورود المعرفة و أزهار الفكر و الأدب...، إنها فلاحة الإنسان العربي و تقليب مداركه و منحه جرعة الطموح بدون تسرع، و الحلم بدون وهم ...
الثورة الناعمة، هو استثمار هادئ و ذكي و جماعي سيمكننا من الوثبة الصغيرة في انتظار القفز على حواجز سباقات المسافات الطولية وموانعها ...
لدينا كل الثروات، لدينا بنك طبعي من الموارد يؤهلنا للاستثمار، بنك تاريخي فيه رصيد محترم من الارث الحضاري ، لدينا بنك أخلاقي، فيه رصيد كبير من القيم الحقيقية، و بنك فكري تعود ملكيته الخالصة لنا ...
ا-الثورة الناعمة ثورة داخلية لجسد أمة خامل، يسكن الخوف و التردد مفاصلها، هذا بعد تهييئها لهاته الثورة نفسيا و تربويا ، و بعد توفير الوسائل اللوجيستيكية..
الثورة الناعمة حرق اكاديمي وعلمي وفكري و فني و تاريخي ... للطاقة السلبية الداخلية التي تسبب كل هذا التلكؤ لنا في أن ننهض، بدون عنف بل بتأمل عميق و بتغذية سليمة و من خلال مهارة نكتسبها ولا نستوردها، و من أجل اكتساب "الحكمة في التدبير و التدبير و التصرف و رد الفعل الحضاري"، و من أجل كسر جدار التخلف و العيش على الهامش الحضاري للأمم ...
لماذا الثورة الناعمة، وما هي أسبابها؟
إن سنوات من العنف الذاتي لما قبل الاستعمار ومنذ عصر الانحطاط، حولتنا الى "متخلفين عنيفين" يقومون بتصفية خلافاتهم عن طريق العنف، و اقصائييين متزمتين، و لعلها تحولت الى مظاهر سيكولوجية عنيفة تلازمنا، زحفت على الأخضر و اليابس من قيمنا الايجابية و امتدت حتى تقاليدنا و عاداتنا و سلوكنا اليومي، و غمست شخصياتنا في وحل العنف و في ابتكار وسائله، و امتد العنف الى ممارسته على فلذات اكبادنا، و أراه في ختان البنات نوعا بشعا من العنف الذاتي، و في جرائم الشرف عنفا أبشع من أنواع العنف الذاتي....
العنف تجسد ووصل الى تكفير التفكير و الفكر، و في بروز جماعات العنف المنظمة تحت غطاء ديني، التي تنهج العنف المسلح و الفكر إلاقصائي و تصنف الناس بالنيابة عن السماء، و إصدار لوائح للمؤمنين و لوائح للكافرين الذي يجب ممارسة العنف ضدهم و إقصائهم من أداء أدوارهم في الحياة، و لتصريف جزء من العنف الراسب في الداخل المعفن، و تحويله الى ايدولوجيا عنيفة بدافع ديني و غطاء الديني يحرف النصوص، و الراسب في قلوب لم تعمل فيها مكنسة و لم تغسل بماء "الحياة"، ...
العنف تجسد في الأنظمة ، من خلال تزوير الانتخابات، والدوس على حقوق الإنسان العربي، و نشوء نظام الحزب الواحد، و توارث الحكم، ...
العنف في كل مناحي حياتنا، في مدننا العشوائية، في طرقنا ، في مدارسنا و جامعاتنا، في سلوكنا اليومي، في علاقاتنا الأسرية و العائلية...
العنف وهو ينطلق من مكبرات أصوات المساجد، و تصوير الله كخالق عنيف، يتربص بالإنسان لتعنيفه، و إلحاق "العنف" به حيثما حل و حيثما تصرف و حيث سلك طريقا خاطئا ....
العنف برز في شكل جماعات عنيفة تعتقد ان طريقها هو الوحيد و أفكارها هي الوصفة الوحيدة للعلاج، جماعات تحول المداد الى رصاص و بارود، و الأقلام الى مدفعية ..
العنف تجسد في تهميش "الخلايا الايجابية" و احتضان نظيرتها "السلبية"، و تجسد في مشروعاتنا الاقتصادية و امتد حتى لخطط الدولة حتى ولو كانت هناك تحذيراث لفشلها ...
العنف تجسد من خلال حروب قبلية و حروب صغيرة من صنع أخصائيين كبار يتحركون من خلف الستار، و سنوات أيضا من العنف ضد الاستعمار و سنوات من صور العنف التي شحنتنا به الامبريالية العالمية لغرس قيمة العنف و ترسيخها في نفسية العربي كما ساهمت في تغلغل كل قيم العنف و ربطها بنا. لقد انتهينا من حروب شتى، لنجد أنفسنا في حروب متتالية، صنعها الاستعمار الغاشم و خصوم العرب الأبدييين و خصوم الدين الإسلامي، فكانت حرب ثمانية و أربعين، و حرب سبعة و ستين و مجمل الحروب العربية الإسرائيلية و الحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج الأولى و الثانية و حرب الصحراء في المغرب و حرب اليمن و حرب لبنان- إسرائيل و حرب الجنوب اللبناني بقيادة حزب الله ضد إسرائيل و غيرها من الحروب، و الحروب الأهلية في الوطن العربي، و غيرها من الدسائس التي تصنع في هاته اللحظات في مختبرات أعدائنا، كان لها و سيكون لها أسوأ الأثر لا على الأجيال السابقة و لا الحالية و لا القادمة، في العطاء، في التفكير ونظم تفكيرنا، في التنمية ومناهجها، في التوازن السيكولوجي للإنسان العربي، في الإنتاج، في تشتت الجهود، في تبذير ثرواتنا، في المساهمة في ترسيخ قيم سلبية في المجتمع العربي، في علاقتنا الاجتماعية ببعضنا البعض، بعلاقتنا بالآخرين...
ساهمت في فقداننا للتركيز الايجابي في تحديد الغايات و الأهداف .....
وكثيرة هي الأسباب التي تجعلنا نحتاج الى ثورة هادئة و ناعمة لإحداث انقلاب تاريخي مهم ونوعي، دون خوف ودون عجلة، و الى مضغ خططنا الإستراتيجية في النهوض، كأفراد وجماعات و كدول و أمم، عوض هاته العجلة وهذا التسرع وهذا البرود القاتل ...
و في محاولة الوصول الى أهداف و غايات عظمى، ثمة شعوب ودول و أمم عانت الويلات، وأدت فاتورة نهوضها باهظة، و لا توجد وصفة دون ثمن...
إن عناصر الجهل و إخوته "الأشرار" فتكوا بأمتنا فتكا، إنها الأمراض التي تشبه التعفنات التي تصيب كل الفواكه في الأرض، و "التسوس" المحتمل اصابة كل فاكهة به، سواء كانت فاكهة "شجرة" أو فاكهة تسمى "الشعب" أو فاكهة تسمى "الإنسان" ..
و دسائس العدو المتربص بنا نالت من عزائمنا و سربت إليها الوهم و عقدة النقص و رسبتها في ذهنياتنا في هزم "الأمراض"، بل ووضعتنا ضمن لا ئحة الامراض و فصيلة من فصيلة "التسوس"، و زكت شرعية المرض الذي حل بنا ، بل هناك من ذهب الى وضع الملح على الجرح فزعم أن هناك "عقل غربي" و "عقل عربي"، وبدل أن يعالجنا سقط من حيث لا يدري في المقاربة العبرو- نصرانية، و تلك قصة أخرى من "المؤامرات الأكاديمية" التي قد يسقط فيها الجميع "هواة " و "محترفون" ...
ما حدث للعقل العربي هو نتيجة حتمية نتج عن ركود هذا " العقل"، و عن عدم تغذيته و تجديد هوائه، انه منطقة عشوائية هامشية بعيدة عن "مدينة المعرفة".. لقد حولنا عقلنا الباطن أيضا الى مستودع للنفايات الفكرية السامة و النفايات الحضارية و التاريخية و الثقافية، أي أمراض الآخر...
وما حدث للقلب العربي هو عجزنا عن كنس أدغال قلوبنا، عن كسلنا و ركودنا و تخاذلنا و تقاعسنا، نتيجة الشبع الحضاري و التمدن المفاجئ الذي تحلل الى فساد في مراكز هاته القلوب دون أن نملك الجرأة و لا الوصفة لإحداث الكنس المطلوب، و نحن اليوم نكتفي بالوصفات الأجنبية لعلاج الظاهر قبل الباطن.....
إن مصطلح الثورة الناعمة ليس فكرة طوباوية، بل هي فكرة راودتنا سنوات قبل الآن، دون أن نفرج عنها، الى أن فوجئت أن الفكرة تحولت الى مفهوم "سلطة" في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهي الآن قيد التطبيق ، و قد تحدث عنها ناي أووينز في مجلة فورن أفيرز عدد 1996 عن هاته السلطة الناعمة بأنها "هي القدرة على بلوغ نتائج محددة عن طريق الاستقطاب دونما حاجة للجوء الى الترهيب"
فالسلطة و الثورة وغيرها، إذا طبقنا عليها القوانين الفيزيائية تصبح مثل النور و الظلام ، وهذا الأخير غير موجود ويحدث نتيجة غياب النور ، ...
السلطة و الثورة مثلهما مثل شجرتين، عندما تمرضان يحتاجان للرعاية، و حتى للتلقيح ضد المرض بزرع خلايا ميتة لمنحهما المناعة الطبيعية للمقاومة وعندما يستشري المرض، يتم استئصالهما كالمرض..
ما نراه شرا هو تعفن محتمل ووارد، وكذلك السلطة و الثورة و غيرهما...
.لا توجد ثورة ناعمة و سلطة ناعمة، بقدر أن هناك ثورة و سلطة لهما مفهوم واحد، لكن غياب "العقل أو تنويمه" أو "موته" أو "كسله"... هو سبب الاختلال ... و عقول الأمم و الشعوب تتجدد ك"العنقاء "لا تموت ....
الثورة الناعمة بهذا المفهوم تعني مقاربة إنسانية للذات بدون تدميرها و بدون إلحاقها أي ضرر بالجسد والروح و القلب و العقل ودون إقصاء لطرف من أطرافه من العلاج و الدراسة و التشخيص و التحليل، بدون حاجة الى بتر أو قطع الأجزاء المريضة، انه علاج بالتأمل و الحكمة، و علاج متعدد، و كما أسلفت يجب أن يشارك فيه الجميع، من عازف الكمان الى الأكاديمي الرفيع ...
إن الشر غير موجود، و الأصل هو الخير، إن غياب النور ينتجه عنه الليل، و غياب العقل ينتج عنه الجهل و غياب الحب تنتج عنه الكراهية ..
إن كل التعفنات التي أصابت القلب العربي أدت الى كل هاته الأمراض، و الجسد المريض يتناغم مع مرضه، و قد يرفض العلاج، وقد يفشل العلاج، لكن هذا لا يعني بالضرورة تبرير لعدم الاجتهاد، لم يكن مرضنا عضالا قط، الشعوب و الدول كالنهر يجب أن تجدد مائها ومنابعه، و أن تلتجئ الى البحر و تحلية مائه في حالة الضرورة، و المقصود هو بحر الآخر و مناغمته مع الواقع العربي، و أن تجدد فكرها و طرق تفكيرها و مناهج عملها، فالركود مسبب مباشر في التعفن..
ولن نخجل من أن نقوم بتحلية كمية الماء اللازمة المستوردة من بحر الآخر، شريطة أن يتم ذلك بخبرة و مهارة عربية..
هناك سلطة واحدة وثورة واحدة، و هي ثورة الخير و سلطة الخير و إن تعددت تفرعاتها ، فهي تعود لنفس الشجرة، و لا يهمنا ظلالها المتعددة المتحولة...
تهمنا الشجرة و لا تهمنا أمراضها، فما وجد شيء في الطبيعة إلا ليمرض، ولو كان مفاهيم ميتافيزيقية محضة فيعتريها المرض و العلة، و لكل عصر "أمراضه، و نحن في صراع أبدي ضد التعفنات الجانبية و الداخلية..
تهمنا فواكهها، و يهمنا إنضاجها و رعايتها، و يهمنا إن نواجه و ندرس و نجد العلاجات لما يصيبها من أمراض ، و يهمنا التخطيط لدراسة العلل التي ستصيبها ووسائل التدخل و العلاج، و لكن لا نركن الى الخوف و الخرافة و الدجل و الشعوذة و التمائم و التعويذات و الوصفات السوفسطائية و السيمونيات في وضع حد لهذا التسوس ...
الشجرة هي الأصل و ليس العلة التي تنشأ بعدها ....
نحن اليوم أمام إشكالية تحديد الجنس الفواكه التي نحتاجها من اجل تغذية سليمة، فصيلة الأشجار التي سنستظل تحتها، و لا تهمنا الأمراض التي ستصيب فاكهتها، لان سنهيأ العنصر البشري و نؤهله علميا للعلاج و سنطور ملكاته العقلية و نروضه على اكتساب المهارات و الشجاعة في مواجهتها...
وإلا لما نحن أصلا موجودون فوق هاته الأرض؟ و إلا لما وجد الإنسان فوق الأرض، انه في مهمة طبيعية و غير طبيعية لانجاز مهمة محددة في الزمان و المكان...
لقد افتقدنا الى روح القتال الجماعية، و الى عنصر الشجاعة و الثقة بالنفس و الى سقف أدنى من الطموح و قنعنا بالنهايات الصغرى ...
و حالتنا و ما نحن فيه هو نتيجة غياب العقل و تعفن القلب، في مجمل الحالات، بسبب الظروف التاريخية، ظروفنا و المحيط الدولي من حولنا..
التحدي كبير، لكن الإنسان العربي يجب أن يكون أكبر منه !!
لهذا نحتاج الى ثورة دون عنف، ثورة من إنتاجنا نحن، عربية المحتوى و المضمنون، دون أن تلغي تجارب الآخرين، فنحن لا نوجد في كوكب معزول، .
إن هذا يحيلنا مباشرة على سؤال طالما تهربنا منه، من نحن؟ ثم بعد ذلك نجيب عن سؤال ماذا نريد؟
من نحن ؟
كم هو سؤال مستفز…..!، لأنه يشبه الفضيحة ….!
السؤال الذي يتهرب الجميع من الجواب عليه، ربما هو سؤال فلسفي-أكاديمي أكثر مما هو سؤال عادي...
لأننا شعوب لا تؤرخ لذاتها، بدون فيلولوجيا، نحن نمشي عبثا، لا تهمنا الأسئلة كثيرا، فعقلنا لا يشتغل أو خارج التغطية الحضارية و التاريخية و الفكرية و العلمية و التكنولوجية...
لكنه عند الحاكم يتحول هذا السؤال الى جواب " الشعب" أو "قطيعه" إنها القبعة التي يحاول أن يمارس من خلالها سحرا ليوهمنا أننا شعبه و رعاياه و قطيعه، في حين نجيب نحن عن هذا السؤال - أننا جماعات من الأنبياء المعصومين من الخطأ، ثم يشرع الجميع في شتم الجميع و اتهام الجميع ، و الجميع في حذر من الجميع..
كل يحرص على نقاء عرقه وجنسه و فكره وسلامة عقله و سلامة سلوكه و تصرفه، ثم يلعن الوطن و الناس و الحاكم، و الأدهى انه" لا اختلاف بين الجميع"، اللهم ما نذر..
الجميع ينبش في كوانين رماده بحثا عن شيء أو اثر أو ذكرى طمسها التاريخ، ثم يصوب بندقيته فيما بعد، مشهرا هذا الأثر في وجه أمته، ليشتم و يرعد ويزبد، و كأن العرب اليوم مسئولون عن جرائم أجدادهم، أنها "الطائفية " تغادر "إبط العربي" عندما ينبش في تاريخ...
التاريخ يؤسس للوحدة و لا يؤسس للتفرقة، لأن هناك عطاء و أخذ، التاريخ ينعش العقل، و العقل ينهض على أعمدة التاريخ..
هكذا نحن، عندما نتحدث عن عرقنا، جماعات من الطيبين و الأخيار و المؤمنين و الفاضلين و النبلاء و الكرام و الأشاوس و الحكماء، نحن نتقمص شخصيات المدينة الفاضلة..
هذا أيضا يمارسه علينا الغرب، بينما نحن نمارسه في خطابنا و نتنكر له في أفعالنا !!
دعنا من الغرب، فهو ينافق ذاته، و نحن نعرف جيدا بعضنا البعض، و لا حاجة له أن يستر عورته التاريخية التخريبية..
نحن جماعة من المغفلين و المنافقين و التائهين و الشرفاء أيضا وهم قلة ... فيما المشكلة أننا بحاجة أن نزيل الأقنعة، لا نتردد في لوي الذيل في حوارنا مع الغرب مع الآخر مع شعور بالنقص و تتقمصنا كل المشاعر الطيبة و النبيلة أثناء هذا الحوار و كانا على رؤوسنا الطير، و نحن نمثل دور "الأنبياء" هذا، !!! و هذا نوع من الضعف نستره بمثل هاته التصرفات الحمقاء ...
لما ننافق و نحن نتحدث عن أنفسنا؟ لماذا يخيفنا هذا السؤال و يرهبنا و نحن نحدد طبيعة جنسنا و طبيعة عنصرنا و طبيعة فكرنا و طبيعة تصرفنا وسلوكنا و نظامنا و طبيعة مناهجنا و طبيعة تخطيطنا؟
هل نحن أمة من الوحوش تعيش في إسطبل أو زريبة؟ كباش و بقر يتناطح، و نتبادل العنف في شكل اتهامات عنيفة لبعضنا البعض تتحول الى تحرش جنسي فاضح بهيمي في الشارع و الى تكفير فكري و نحن نتناقش و نتحاور الى عبودية و نحن نحاول أن نتحرر ونبني مؤسسات ، و الى نافعين و غير نافعين حسب العرق و الجنس ؟
نحن خليط بشري هجين، فينا الفرس و العرب و الأفارقة ولا الأمازيغ و المسيحيون و اليهود، انتقلت إلينا تأثيرات هؤلاء و أمراض هؤلاء و ايجابيات و سلبيات هؤلاء، و لما ركد العقل فينا، مرضنا بجميع أمراضهم، و أصابتنا جميع "عللهم " ...
نحن مجموعة من الإثنيات أسلمت وذابت في محلولنا كأمة و كشعوب، وفينا من بقي يحتفظ بهويته كما هي ... و هذا حدث طبعا بعد الفتوحات الإسلامية و لا أقصد الغزو العسكر الإسلامي، لان هناك فتوحات وهناك أدلجة عسكرية تمت تحت غطاء الإسلام..
هذا الاختلاط أدى مفعوله التاريخي في أن ننبعث في التاريخ ثم انكمشنا على ذاتنا، مثل الأسد الذي شبع من الجيفة، نام ثم استفاق على زغاريد معدته، وجد أن الشيخوخة أصابته، فصار فريسة لغيره..
لما أصابتنا المسغبة، وجدنا من التهمنا "الإمبراطورية العثمانية" و الحروب الصليبية في انتظارنا، و الامبريالية تسحقنا و الصهيونية تبيدنا و تذلنا، يعني انتقلنا من مرحلة الهجوم الى مرحلة الدفاع ثم مرحلة الخنوع ..
هل من هذا المنطلق نحن بشر نختلف عن بقية السلالات البشرية؟ هل نتوفر فينا الحدود الدنيا لمفهوم كائن إنساني و كائن بشري، بما للمفهوم من وضوح، و من شمولية، ومن دقة؟ هل مررنا من جميع مراحل التطور و الارتقاء الفكر و الاقتصادي و البيولوجي أم تعثرنا و نقصت مرحلة من هاته المراحل ؟
لعلي أقف عند تجربة لها دلالتها في دراسة حالتنا، إذ في الجزائر تم حجز أحد الأطفال لسنوات طويلة في إسطبل رفقة الخراف و البقر، فأصبح فردا من محيطه، لا يختلف عنهم، يخور أو قد يصدر عنه صوت لما هو متحرك في محيطه...
إن العقل واحد، و لا نريد أن نسقط في متاهة أن هناك "عقل غربي" و "عقل عربي"، و أننا و الحالة التي نحن فيها، حيث عشنا سنوات طويلة في إسطبل هيأه الأجداد، إسطبل "القبيلة"،" الإيالة"، "الخرافة"،" الخوف، "الجهل" ، القهر"، "الخنوع" "الذل"، و "الاستسلام للقدرية" و "الإيمان و التسليم بأن ما حل بنا " مسطر في السماء"، و في "الكتاب الإلهي"، ناهيك عن "إسطبل الصدمة الحضارية الكبرى"، ومع مرور التاريخ جاء الاستعمار، فاستغل الفرصة حيث نحن ، فوجد فينا المطية و البعير الذلول و مهيئون للاستغراب و لمحاكاته هؤلاء الغزاة الجدد، فانبهرنا بتفوقهم، بل تحول الكثير منا الى نسخ من هؤلاء الغزاة، و لنتعرض لتسمم حضاري عظيم ...
لم نعتقد يوما أننا مفرطون، بل كنا دائما في حالة عنف دائمة و مستمرة، في مرحلة انكماش وتوجس، لتبرير جهلنا و الدفاع عنه و رفاقه "الخوف" و "الذل" و"الفقر" وغيره، و بكل استبسال، و كأننا بقر يخشى ضياع تبنه ....
وبدافع الحفاظ التراث ما كنا لنتردد عن إشعال بالحجارة عوض الولاعة، لو أن هذا فيه بركة وكرامة و أن رسول الله فعلها في أحد غزواته ...؟
حتى و لو كذبوا على رسول الله في هذا، ووجدنا خطيبا بارعا أقنعنا بهذا، لفعلنا دون تردد...
الإسلام أسمى و أطهر مما يزعمه الكثيرون !!!
هل نملك رزنامة مشاريع نهضوية مستقرة جماعية تشاركية في التنظير و في تحديد الوسائل اللوجيستيكية و دراسات الجدوى و غير إقصائية ؟ هل نملك الشجاعة السياسية و الفكرية و الحضارية لنحدث انقلابا بدون عنف في مسارنا غير الصحيح؟ أم نحن نخبط خبط عشواء بدون هدف "مرحلي الانفعالات"، "مرحليو رد الفعل"، "مرحليو الأنسنة"؟ لما نتحول الى كائنات آدمية و نحن نباشر الآخر، و نتحول الى بهيمييين في تصفية مشاكلنا و أغبياء في خططنا و أفكارنا؟ في تعاملنا مع بعضنا البعض؟ و لما نعتبر أي سلوك أو تصرف حضاري، مزايدة؟
لهذا نحتاج الى ثورة ناعمة مستعجلة، في شكل مؤسسة على هامش الانظمة الرسمية، للبحث و المساهمة في إنتاج عربي ...